جعفر البياتي
280
الأخلاق الحسينية
رافعا صوته : اللهم إليك أنيب ، فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أوليائك ، وأولاد نبيك . يا أبا عبد الله ! إني تائب ، فهل لي من توبة . فقال الحسين ( عليه السلام ) - وهو العفو - : نعم ، يتوب الله عليك ( 1 ) . فسره قوله ، وتيقن الحياة الأبدية والنعيم الدائم ، ووضح له قول الهاتف لما خرج من الكوفة فحدث الحسين ( عليه السلام ) بحديث قال فيه : لما خرجت من الكوفة نوديت : أبشر يا حر بالجنة ، فقلت : ويل للحر يبشر بالجنة وهو يسير إلى حرب ابن بنت رسول الله ! ( 2 ) فقال له الحسين عليه السلام : لقد أصبت خيرا وأجرا . وكان مع الحر غلام له تركي ( 3 ) . ثم استأذن الحر الحسين في أن يكلم القوم ، فأذن له ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل الكوفة ! لأمكم الهبل والعبر ، إذ دعوتموه وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه إلى بلاد الله العريضة حتى يأمن وأهل بيته ، وأصبح كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وصحبه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنصارى والمجوس ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ! وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ . فحملت على الحر رجالة ترميه بالنبل ، فتقهقر حتى وقف أمام الحسين ( عليه السلام ) ( 4 ) .
--> 1 - اللهوف : 58 . أمالي الصدوق : 97 . روضة الواعظين : 159 . 2 - أمالي الصدوق : 93 ، المجلس 30 . 3 - مقتل الحسين ، للخوارزمي 2 : 9 . مثير الأحزان ، لابن نما : 31 . 4 - الكامل 4 : 27 .